المقريزي

66

إمتاع الأسماع

مخيريق اليهودي ( 1 ) . خبر ناقة رسول الله وركب بأمر الله تعالى وسار على ناقته والناس معه عن يمينه وشماله قد حشدوا ولبسوا السلاح ، وذلك ارتفاع النهار من يوم الجمعة ، فجعل كلما مر بقوم من الأنصار قالوا : هلم يا رسول الله إلى القوة والمنعة والثروة ، فيقول لهم خيرا ، ويقول : دعوها فإنها مأمورة ، وفي رواية : إنها مأمورة خلوا سبيلها فلما أتى مسجد بني سالم جمع بمن كان معه من المسلمين ، وهم إذ ذاك مائة ، وقيل : كانوا أربعين ، وخطبهم ، وهي أول جمعة أقامها صلى الله عليه وسلم في الإسلام . أول خطبة للرسول بالمدينة وكانت أول خطبة خطبها أنه قام فيهم فحمد الله ، وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أما بعد أيها الناس ، فقدموا لأنفسكم ، تعلمن والله ليصعقن ( 2 ) أحدكم ثم ليدعن غنمه ليس لها راع ، ثم ليقولن له ربه - ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه : ألم يأتك رسولي فبلغك ؟ وآتيتك مالا وأفضلت عليك ؟ فما قدمت لنفسك ؟ فلينظرن ( 3 ) يمينا وشمالا فلا يرى شيئا ، ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم ، فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشقة من تمرة فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة طيبة فإن بها تجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . والسلام على رسول الله ورحمة الله وبركاته . منزله على أبي أيوب الأنصاري ثم ركب ناقته فلم تزل سائرة به ، وقد أرخى زمامها ، حتى جاءت دار بني

--> ( 1 ) في ( عيون الأثر ) ج 1 ص 208 : " قال ابن إسحاق : وكان حبرا عالما غنيا كثير الأموال ، وكان يعرف صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته وما يجد من علمه " . وفي المرجع السابق : " وقال الواقدي : كان مخيريق أحد بني النضير ، حبرا عالما فآمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل ماله له وهو سبعة حوائط " أي بساتين . ( 2 ) يعني يخر ميتا أو كالميت . ( 3 ) في ( خ ) فلينظر . والتصويب من ( ابن هشام ) ج 2 ص 105 .